الشيخ سيد سابق
391
فقه السنة
( 3 ) زراعة الخشخاش والحشيش بقصد البيع واستخراج المادة المخدرة منهما للتعاطي أو للتجارة : إن زراعة الحشيش والأفيون لاستخراج المادة المخدرة منهما لتعاطيها أو الاتجار فيها حرام بلا شك ، لوجوه : ( أولا ) ما ورد في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره ، عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا فقد تقحم النار " . فإن هذا يدل على حرمة زراعة الحشيش والأفيون للغرض المذكور ، بدلالة النص . ( ثانيا ) إن ذلك إعانة على المعصية . وهي تعاطي هذه المخدرات أو الاتجار فيها . وقد بينا فيما سبق أن الإعانة على المعصية معصية . ( ثالثا ) إن زراعتها لهذا الغرض رضا من الزارع بتعاطي الناس لها ، واتجارهم فيها ، والرضا بالمعصية معصية . وذلك لان إنكار المنكر بالقلب الذي هو عبارة عن كراهة القلب وبغضه للمنكر ، فرض على كل مسلم في كل حال ، بل ورد في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من لم ينكر المنكر بقلبه - بالمعنى الذي أسلفنا - ليس عنده من الايمان حبة خردل " . على أن زراعة الحشيش والأفيون معصية من جهة أخرى ، بعد نهي ولي الأمر عنها بالقوانين التي وضعت لذلك ، لوجوب طاعة ولي الأمر فيما ليس بمعصية لله ولرسوله بإجماع المسلمين ، كما ذكر ذلك الامام النووي في شرح مسلم في باب طاعة الامراء . وكذا يقال هذا الوجه الأخير في حرمة تعاطي المخدرات والاتجار فيها . ( 4 ) الربح الناجم من هذا السبيل : قد علم مما سبق أن بيع هذه المخدرات حرام فيكون الثمن حراما :